عبد الملك الثعالبي النيسابوري
372
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
اللّه عليه مناله . والنعمة التي نبت عن متعاطيها فانتقلت إليه ، والمملكة التي اضطربت بمالكيها فقرت لديه . ومن كتاب عنه إلى أخيه مؤيد الدولة أيضا في ذكر علة نابته من الحمى . ورد على الخبر بعارض من الحرارة ، وعك له سيدي مؤيد الدولة أيده اللّه تعالى ، بعقب دواء تناوله ، واتصال ذلك بمليلة أزعجته ، وحمى نابته . فتصرفت في الأفكار ، وملكني الإشفاق ، وخلص إلى قلبي - من ألم ما عراه وإلى نفسي من وجل ما شكاه - ما كاد يوحش جناب الأنس ، ويخل بشيمه الصبر ، لولا أن المعهود في مثل هذا العارض يعقب الاستفراغ أكثر الأمر ، ثم تفضي عقباه إلى استقبال الصحة والإبلال والقوة ، حرس اللّه ساحته ، وحمى مهجته ، وأحسن الدفاع عنه ! ومن كتاب عنه في ذكر وفاة ركن الدولة : وقد كانت المصيبة نفرت سرب النعم ، ورنقت شرب الأمل ، وأوحشت رباع المجد والكرم ، لولا ما عصم اللّه به ، وهدى له من تذكر النعمة في ثروة العدد ، والبقية الحسنى في الأخوة الولد ، ثم في العزة والقدرة والسلطان والبسطة ، وفيما شد به الأعضاد ، في إخوان الصفاء الذين سيدي أيده اللّه تعالى ناظم شمل محاسنهم ، وفائت سبق أفاضلهم . ومن كتاب في ذكر أبي تغلب : وقد كان الغضنفر بن حمدان ، حين نفضته المذاهب ، ولفظته المهارب . وأقلقته عن مجاثمة المكايد والكتائب ، وتطوح إلى بلاد الشام ، يتنقل بين مصارع ، يحسبها مراتع . ومجاهل يعدها معالم ، يروم انتعاشا والجد خاذله ، ويبغي انتعاشا والبغي طالبه . ومن كتاب إلى الأمير خلف بن حمدان : وأما ما صحب فلانا من ألطاف وأتحاف ، فقد وصل وكان البعض منه كافيا